رضي الدين الأستراباذي

70

شرح الرضي على الكافية

وقد تكلف بعضهم تقدير ( من ) في جميع التمييز عن النسبة ، نحو : طاب زيد دارا وعلما ، وليس بوجه ، وأما معنى قولهم : لله درك ، فالدر في الأصل : ما يدر أي ما ينزل من الضرع من اللبن ، ومن الغيم من المطر ، وهو ، ههنا ، كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه ، وإنما نسب فعله 1 إليه تعالى ، قصدا للتعجب منه لأن الله تعالى منشئ العجائب ، فكل شئ عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى ويضيفونه إليه تعالى ، نحو قولهم : لله أنت ، ولله أبوك ، فمعنى لله دره : ما أعجب فعله ، ( تقدم التمييز ) ( قال ابن الحاجب : ) ( ولا يتقدم التمييز ، والأصح أنه لا يتقدم على الفعل ، خلافا ) ( للمازني والمبرد ) ، ( قال الرضي : ) أي لا يتقدم التمييز على عامله ، إذا كان عن تمام الاسم اتفاقا ، وكذا ، لا يفصل بين عامله وبينه ، وقوله : 207 - على أنني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا 2 ضرورة ،

--> ( 1 ) أي فعل الممدوح ( 2 ) كميلا ، أي كاملا وينسب للعباس بن مرداس وبعضهم عده من الأبيات المجهولة القائل ، وهو مرتبط ببيت بعده وهو : يذكرنيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا